العلامة المجلسي

66

بحار الأنوار

والغضب دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا . هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه ، فافهم ذلك إن شاء الله . بيان : قال الطبرسي رحمه الله : " فلما آسفونا " أي أغضبونا عن ابن عباس ومجاهد وغضب الله سبحانه على العصاة إرادة عقابهم ، ورضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم ، وقيل : معناه آسفوا رسلنا لان الأسف بمعنى الحزن لا يجوز على الله تعالى . انتهى . وقوله عليه السلام : وهو الذي أحدثهما إشارة إلى وجه آخر لاستحالة ذلك كما مر في بعض الأخبار : أن الله لا يوصف بخلقه ، وأشار عليه السلام آخرا إلى أن الاحتياج إلى الغير ينافي الخالقية ووجوب الوجود كما هو المشهور . 7 - التوحيد ، معاني الأخبار : ابن المتوكل ، عن علي ، عن أبيه ، عن العباس بن عمرو الفقيمي ، عن هشام بن الحكم أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى له رضى وسخط ؟ قال : نعم وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين وذلك لان الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، معتمل مركب للأشياء فيه مدخل ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد أحدي الذات وأحدي المعنى ، فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال فإن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز ، لا حاجة به إلى شئ مما خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، إنما خلق الأشياء لامن حاجة ( 1 ) ولا سبب اختراعا وابتداعا . بيان : في الكافي هكذا : فينقله من حال إلى حال لان المخلوق أجوف معتمل . وهو الظاهر . والحاصل أن عروض تلك الأحوال والتغيرات إنما يكون لمخلوق أجوف له قابلية ما يحصل فيه ويدخله ، معتمل يعمل بأعمال صفاته وآلاته ، مركب من أمور مختلفة وجهات مختلفة للأشياء من الصفات والجهات والآلات فيه مدخل ، وخالقنا تبارك

--> ( 1 ) في التوحيد المطبوع : إنما خلق الأشياء من غير حاجة .